السيد أحمد الحسيني الاشكوري
407
المفصل فى تراجم الاعلام
يصنعه بعض المتسرعين الذين ديدنهم العجلة فيما يكتبون . إن المنهج الذي خططته لهذا الفن وطبقته بالدرجة الأولى في فهرس مكتبة السيد المرعشي ، أصبح منهجاً رائجاً في الفهارس الموضوعة للمكتبات العامة بإيران في السنوات الأخيرة ، وقد صرح بعض المفهرسين باتباعهم المنهج المذكور وبعضهم أغفل ذلك ولم يصرح به . لعله للمنهجة الموصوفة عرّفتني وزارة الإرشاد الإسلامي بطهران لعنوان « المفهرس النموذجي » ، وقدمت لي جائزة ذهبية ولوحة تذكارية في حفل كبير بقاعة الوزارة حضره وزير الإرشاد وجمع من العاملين في حقل التأليف والنشر ، وذلك في سنة 1420 ( 1378 ش ) . * * * بمناسبة ذكر الفهرسة والفهارس ألفت النظر إلى موضوع هام يحسن التحدث عنه : إن إيران غنية بالمخطوطات العربية والفارسية ، فيها نسخ نادرة كثيرة قديمة جداً أو بخطوط مؤلفيها أو تصحيح كبار العلماء ، وقد أصدرت منذ ثمانين سنة حتى الآن أكبر عدد من الفهارس إذا قيست بالبلدان الشرقية والغربية ، وكان نشاطها في هذا الميدان نشاطاً قوياً خاصة في السنين الثلاثين الأخيرة ، فإننا لا نزال نرى كل شهر مطبوعاً جديداً بهذا الصدد . لكن في الدراسات الأكاديمية والبحوث والتحقيقات العالمية قلما نجد من تعرض لمخطوطات مكاتب إيران أو رجع إلى فهارسها ، فما هو السبب في هذا الإهمال والفتور التراثي ؟ ! لعل السبب الأهم يعود إلى أن الفهارس المدوَّنة في إيران كتبت كلها بالفارسية ، واللغة العلمية الإسلامية التي كُتب بها أكثر التراث الإسلامي هي اللغة العربية ، وهي لغة أكثر المسلمين في العالم ودوّنوا بها ثقافاتهم ، كما أنها اللغة التي تمرس عليها المستشرقون المعنيون بالعلوم الإسلامية وأممها ، فهي اللغة الأم وبقية اللغات الشرقية تأتي في الدرجة المتأخرة عنها . من هذا المنطلق أهملت الفهارس الفارسية التي ألفت في إيران وقلّت الاستفادة منها ، ولم يشملها البحوث والدراسات التي تكتب خارج إيران إلا عند قليل من الباحثين والمحققين . سداً لهذا الفراغ وتلافياً لما فات من التعريف بتراثنا العتيد ، بدأت بتنظيم فهرس عام للمخطوطات العربية الموجودة في إيران ، وكتجربة أولى أصدرت « التراث العربي في مكتبة آية اللَّه المرعشي » في ستة أجزاء ، وأرسلت نسخاً منه إلى المجامع العلمية الأروبية والشرقية وجمعاً من الأساتذة المعنيين بالمخطوطات لمعرفة آرائهم في التدوين والتنظيم ، فكانت آراؤهم مؤيِّدة